الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
393
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ومنهم : من إذا قرأ وتفكر بهت ، فلم يبك ولم يصح » « 1 » . [ مسألة - 2 ] : في أصناف أهل الليل يقول الشيخ أبو طالب المكي : « قال بعض العلماء : أهل الليل على ثلاثة أصناف : قوم : قطعهم الليل فكان هؤلاء المريدون ، ذوو الأوراد والأجزاء كابدوا الليل فغلبهم . وقال : وقوم : قطعوا الليل فكان هؤلاء العالمون ، الذين صبروا وصابروا الليل فغلبوه وقال : قوم : قطع بهم الليل ، فكان هؤلاء المحبون والعلماء ، أهل الفكر والمحادثة ، وأهل الأنس والمجالسة ، وأهل الذكر والمناجاة ، وأهل التملق والملاقاة . نغص عليهم الليل حالهم ، وقصر النعيم عليهم ليلهم ، ورفع الحبيب عنهم نومهم ، وخفف الفهم عليهم قيامهم ، وأذهب مزيد الوصل عنهم مللهم ، وأوصل العتاب لهم سهرهم » « 2 » . [ مسألة 3 ] : في مراتب أهل الليل يقول الإمام القشيري : « الليل لأحد أقوام : لطالبي النجاة : وهم العاصون مَن جنح منهم إلى التوبة . أو لأصحاب الدرجات : وهم الذين يجِدّون في الطاعات ، ويسارعون في الخيرات . أو لأصحاب المناجاة مع المحبوب : عندما يكون الناس فيما هم فيه من الغفلة والغيبة . ويقال : الليل لأحد رجلين ، للمطيع والعاصي ، هذا في احتيال أعماله ، وهذا في اعتذاره عن قبيح أفعاله » « 3 » . ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « قال بعضهم : جعل الليل وقتا لسكون قوم ووقتا لانزعاج آخرين .
--> ( 1 ) - الشيخ أبو طالب المكي قوت القلوب في معاملة المحبوب ج 1 ص 39 . ( 2 ) - المصدر نفسه ج 1 ص 36 . ( 3 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 4 ص 36 .